أبو جعفر الإسكافي
131
المعيار والموازنة
وانظر جندك فأقم بهم بالمكان الذي أنت به ، وإياك ومواقعة أحد من خيل العدو حتى أتقدم عليك ( 1 ) وأذك العيون نحوهم ( 2 ) وليكن مع عيونك من السلاح ما يباشرون به القتال ، ولتكن عيونك الشجعان من جندك ، فإن الجبان لا يأتيك بصحة الأمر . وانته إلى أمري ومن قبلك بإذن الله والسلام . فلما أراد المسير قام في الناس فقال : الحمد لله غير مفقود بالنعم ، ولا مكافأ بالإفضال ( 3 ) . وأشهد أن لا إله إلا الله ونحن على ذلك من الشاهدين ، وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم . أما بعد ذلكم فإني قدمت مقدماتي وأمرتهم بلزوم هذا المكان حتى يأتيهم أمري ( 4 ) وقد أردت أن أقطع هذه النطفة إلى شرذمة موطنين أكناف دجلة فأنهضهم معكم إلى عدوكم إن شاء الله . وقد أمرت على مصركم عقبة بن عمرو الأنصاري ، ولم الكم ولا نفسي نصحا فإياكم والتخلف والتربص فإني قد خلفت مالك بن حبيب اليربوعي [ وأمرته أن لا يترك متخلفا إلا ألحقه بكم عاجلا إن شاء الله ] ( 5 ) . ثم دعا بدابته فجاء بها قنبر ، فلما ركب أخذ مالك بعنانها فقال : يا أمير المؤمنين
--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) هذا هو الظاهر ، يقال : أذكى عليه العيون : أرسل عليه الجواسيس . وفي الأصل : " وأدل العيون نحوهم . . " . ( 3 ) وهذا وما بعده رواه في المختار : ( 48 ) من نهج البلاغة . ورويناه مع كثير من تواليه في المختار : ( 184 ) من كتاب نهج السعادة : ج 2 ص 121 ، ط 1 ، وفيهما : " غير مفقود الإنعام ، ولا مكافأ الأفضال . . " . ( 4 ) كذا في الأصل ، وفي المختار : ( 48 ) من نهج البلاغة و ( 184 ) من نهج السعادة : " أما بعد فقد بعثت مقدمتي وأمرتهم بلزوم هذا الملطاط حتى يأتيهم أمري . . " . ( 5 ) ما بين المعقوفين قد سقط عن أصلي ، وأخذناه من كتاب صفين ص 132 .